الذهبي

202

سير أعلام النبلاء

تذم ، وسورة تتلى ( 1 ) ، لكونه تعلق بأذيال الملك ، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحزبهم ( 2 ) ، بل داهن ، ثم انتقل إلى قرطبة معظما مكرما حتى حول إلى العدوة ، فقضى نحبه ( 3 ) . قرأت بخط ابن مسدي في " معجمه " ، أخبرنا أحمد بن محمد بن مفرج النباتي ( 4 ) ، سمعت ابن الجد الحافظ وغيره يقولون : حضر فقهاء إشبيلية : أبو بكر بن المرجى وفلان وفلان ، وحضر معهم ابن العربي ، فتذاكروا حديث المغفر ، فقال ابن المرجى : لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري . فقال ابن العربي : قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك . فقالوا : أفدنا هذا . فوعدهم ، ولم يخرج لهم شيئا ، وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب : يا أهل حمص ومن بها أوصيكم * بالبر والتقوى وصية مشفق فخذوا عن العربي أسمار الدجى * وخذوا الرواية عن إمام متق إن الفتى حلو الكلام مهذب * إن لم يجد خبرا صحيحا يخلق ( 5 ) قلت : هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد ، ولعل القاضي رحمه الله وهم ، وسرى ذهنه إلى حديث آخر ، والشاعر يخلق الإفك ، ولم أنقم على القاضي رحمه الله إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له ، وابن حزم أوسع

--> ( 1 ) في " تذكرة الحفاظ " : وسوءة تبلى . ( 2 ) في " تذكرة الحفاظ " : وحربهم ، بالراء . ( 3 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1296 . ( 4 ) نسب كذلك لمعرفته بالنباتات وحشائش الطب : انظر " المشتبه " 1 / 93 . وقد تصحفت النسبة في " تذكرة الحفاظ " 4 / 1296 إلى " البناني " بباء موحدة ونونين . ( 5 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 4 / 1296 ، 1297 ، ويقصد بحمص هنا إشبيلية ، إذ كانت تدعى حمص أيضا . انظر " معجم البلدان " 1 / 195 و " نفح الطيب " 1 / 156 - 159 .